Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾
يَعْنِي هَذا سَبَبُ الرِّزْقِ ومُوجِدُ السَّبَبِ مُوجِدُ المُسَبَّبِ، فالرِّزْقُ مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وهو يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ كَلامًا مُعْتَرِضًا في أثْناءِ كَلامٍ كَأنَّهُ قالَ: فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها
صفحة ٨٠
﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَذَكَرَ في أثْناءِ هَذا الكَلامِ ﴿الحَمْدُ﴾ لِذِكْرِ النِّعْمَةِ، كَما قالَ القائِلُ:
إنَّ الثَّمانِينَ - وبُلِّغْتُها - قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعِي إلى تَرْجُمانِ
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ كَلامًا مُتَّصِلًا، وهو أنَّهم يَعْرِفُونَ بِأنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ويَعْتَرِفُونَ ولا يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ، وأنْتَ تَعْلَمُ وتَعْمَلُ فَكَذَلِكَ المُؤْمِنُونَ بِكَ فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ أنَّ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ فَيَحْمَدُونَ غَيْرَ اللَّهِ عَلى نِعْمَةٍ هي مِنَ اللَّهِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّهُ مِنَ اللَّهِ ويَقُولُونَ بِإلَهِيَّةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَيَظْهَرُ تَناقُضُ كَلامِهِمْ وتَهافُتُ مَذْهَبِهِمْ: فَ ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى ظُهُورِ تَناقُضِهِمْ ﴿وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ هَذا التَّناقُضَ أوْ فَسادَ هَذا التَّناقُضِ.