# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:59-60

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204780

## Texte arabe

وأمّا بِالنَّظَرِ إلى المُرْتَزَقِ والرِّزْقِ، فَلِأنَّ اللَّهَ لَوْ لَمْ يَهْدِ الحَيَوانَ إلى الغِذاءِ لِيَعْرِفَهُ مِنَ الشَّمِّ ما كانَ يَحْصُلُ لَهُ اغْتِذاءٌ، ألا تَرى أنَّ مِنَ الحَيَوانِ ما لا يَعْرِفُ نَوْعًا مِن أنْواعِ الغِذاءِ حَتّى يُوضَعَ في فَمِهِ بِالشِّدَّةِ لِيَذُوقَ فَيَأْكُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإنَّ كَثِيرًا ما يَكُونُ البَعِيرُ لا يَعْرِفُ الخَمِيرَ ولا الشَّعِيرَ حَتّى يَلْقَمَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثَةً فَيَعْرِفَهُ فَيَأْكُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإنْ قالَ قائِلٌ كَيْفَ يَصِحُّ قِياسُ الإنْسانِ عَلى الحَيَوانِ فِيما يُوجِبُ التَّوَكُّلَ، والحَيَوانُ رِزْقُهُ لا يُتَعَرَّضُ إلَيْهِ إذا أكَلَ مِنهُ اليَوْمَ شَيْئًا وتَرَكَ بَقِيَّةً يَجِدُها غَدًا، ما مَدَّ إلَيْهِ أحَدٌ يَدًا، والإنْسانُ إنْ لَمْ يَأْخُذِ اليَوْمَ لا يَبْقى لَهُ غَدًا شَيْءٌ ؟ وأيْضًا حاجاتُ الإنْسانِ كَثِيرَةٌ فَإنَّهُ يَحْتاجُ إلى أجْناسِ اللِّباسِ وأنْواعِ الأطْعِمَةِ ولا كَذَلِكَ الحَيَوانُ وأيْضًا قُوتُ الحَيَوانِ مُهَيَّأٌ، وقُوتُ الإنْسانِ يَحْتاجُ إلى كَلَفٍ كالزَّرْعِ والحَصادِ والطَّحْنِ والخَبْزِ، فَلَوْ لَمْ يَجْمَعْهُ قَبْلَ الحاجَةِ ما كانَ يَجِدُهُ وقْتَ الحاجَةِ، فَنَقُولُ نَحْنُ لا نَقُولُ إنَّ الجَمْعَ يَقْدَحُ في التَّوَكُّلِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الزّارِعُ الحاصِدُ مُتَوَكِّلًا والرّاكِعُ السّاجِدُ غَيْرَ مُتَوَكِّلٍ؛ لِأنَّ مَن يَزْرَعُ يَكُونُ اعْتِمادُهُ عَلى اللَّهِ واعْتِقادُهُ في اللَّهِ أنَّهُ إنْ كانَ يُرِيدُ يَرْزُقُ مِن غَيْرِ زَرْعٍ، وإنْ كانَ يُرِيدُ لا يَرْزُقُ مِن ذَلِكَ الزَّرْعِ، فَيَعْمَلُ وقَلْبُهُ مَعَ اللَّهِ هو مُتَوَكِّلٌ حَقَّ التَّوَكُّلِ، ومَن يُصَلِّي وقَلْبُهُ مَعَ ما في يَدِ زَيْدٍ وعَمْرٍو هو غَيْرُ مُتَوَكِّلٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
