# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:45

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204741

## Texte arabe

فَنَقُولُ: التَّعْطِيلُ عَقِيدَةٌ فَحْشاءُ؛ لِأنَّ الفاحِشَ هو القَبِيحُ الظّاهِرُ القُبْحِ، لَكِنَّ وُجُودَ اللَّهِ أظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ، وما مِن شَيْءٍ إلّا وفِيهِ آيَةٌ عَلى اللَّهِ ظاهِرَةٌ، وإنْكارُ الظّاهِرِ ظاهِرُ الإنْكارِ، فالقَوْلُ بِأنْ لا إلَهَ قَبِيحٌ والإشْراكُ مُنْكَرٌ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أطْلَقَ اسْمَ المُنْكَرِ عَلى مَن نَسَبَ نَفْسًا إلى غَيْرِ الوالِدِ مَعَ جَوازِ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ حَيْثُ قالَ: ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهم لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾ [المجادلة: ٢] فالمُشْرِكُ الَّذِي يَقُولُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، ويَنْسُبُ إلى مَن لَمْ يَلِدْ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ، ولَدًا كَيْفَ لا يَكُونُ قَوْلُهُ مُنْكَرًا ؟ فالصَّلاةُ تَنْهى عَنْ هَذِهِ الفَحْشاءِ وهَذا المُنْكَرِ، وذَلِكَ لِأنَّ العَبْدَ أوَّلَ ما يَشْرَعُ في الصَّلاةِ يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ، فَبِقَوْلِهِ اللَّهُ يَنْفِي التَّعْطِيلَ، وبِقَوْلِهِ أكْبَرُ يَنْفِي التَّشْرِيكَ؛ لِأنَّ الشَّرِيكَ لا يَكُونُ أكْبَرَ مِنَ الشَّرِيكِ الآخَرِ فِيما فِيهِ الِاشْتِراكُ، فَإذا قالَ بِسْمِ اللَّهِ نَفى التَّعْطِيلَ، وإذا قالَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ نَفى الإشْراكَ؛ لِأنَّ الرَّحْمَنَ مَن يُعْطِي الوُجُودَ بِالخَلْقِ بِالرَّحْمَةِ، والرَّحِيمَ مَن يُعْطِي البَقاءَ بِالرِّزْقِ بِالرَّحْمَةِ، فَإذا قالَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، أثْبَتَ بِقَوْلِهِ الحَمْدُ لِلَّهِ خِلافَ التَّعْطِيلِ، وبِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتِحَةِ: ٢ ] خِلافَ الإشْراكِ، فَإذا قالَ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتِحَةِ: ٥ ] بِتَقْدِيمِ إيّاكَ نَفى التَّعْطِيلَ والإشْراكَ، وكَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتِحَةِ: ٥ ] فَإذا قالَ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ﴾ [الفاتِحَةِ: ٦ ] نَفى التَّعْطِيلَ؛ لِأنَّ طالِبَ الصِّراطِ لَهُ مَقْصِدٌ والمُعَطِّلَ لا مَقْصِدَ لَهُ، وبِقَوْلِهِ: ﴿المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتِحَةِ: ٦] نَفى الإشْراكَ؛ لِأنَّ المُسْتَقِيمَ هو الأقْرَبُ، والمُشْرِكُ يَعْبُدُ الأصْنامَ حَتّى يَعْبُدَ صُورَةً صَوَّرَها إلَهُ العالَمِينَ، ويَظُنُّونَ أنَّهم يَشْفَعُونَ لَهم، وعِبادَةُ اللَّهِ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ أقْرَبُ، وعَلى هَذا إلى آخِرِ الصَّلاةِ يَقُولُ فِيها: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيَنْفِي الإشْراكَ والتَّعْطِيلَ، وهاهُنا لَطِيفَةٌ وهي أنَّ الصَّلاةَ أوَّلُها لَفْظَةُ اللَّهِ وآخِرُها لَفْظَةُ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ”أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ لِيَعْلَمَ المُصَلِّي أنَّهُ مِن أوَّلِ الصَّلاةِ إلى آخِرِها مَعَ اللَّهِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ فَقَدْ بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ قَوْلُهُ وأشْهَدَ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ والصَّلاةُ عَلى الرَّسُولِ والتَّسْلِيمُ، فَنَقُولُ هَذِهِ الأشْياءُ في آخِرِها دَخَلَتْ لِمَعْنًى خارِجٍ عَنْ ذاتِ الصَّلاةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّلاةَ ذِكْرُ اللَّهِ لا غَيْرُ، لَكِنَّ العَبْدَ إذا وصَلَ بِالصَّلاةِ إلى اللَّهِ وحَصَلَ مَعَ اللَّهِ لا يَقَعُ في قَلْبِهِ أنَّهُ اسْتَقَلَّ واسْتَبَدَّ واسْتَغْنى عَنِ الرَّسُولِ، كَمَن تَقَرَّبَ مِنَ السُّلْطانِ فَيَغْتَرُّ بِذَلِكَ ولا يَلْتَفِتُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
