Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: كَيْفَ تَنْهى الصَّلاةُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ ؟ نَقُولُ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ مِنَ الصَّلاةِ القُرْآنُ وهو يَنْهى أيْ: فِيهِ النَّهْيُ عَنْهُما وهو بَعِيدٌ لِأنَّ إرادَةَ القُرْآنِ مِنَ الصَّلاةِ في هَذا المَوْضِعِ الَّذِي قالَ قَبْلَهُ ﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ بِعِيدٌ مِنَ الفَهْمِ، وقالَ بَعْضُهم أرادَ بِهِ نَفْسَ الصَّلاةِ وهي تَنْهى عَنْهُما ما دامَ العَبْدُ في الصَّلاةِ، لِأنَّهُ لا يُمْكِنُهُ الِاشْتِغالُ بِشَيْءٍ مِنهُما، فَنَقُولُ: هَذا كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ المُرادُ هَذا، وإلّا لا يَكُونُ مَدْحًا كامِلًا لِلصَّلاةِ؛ لِأنَّ غَيْرَها مِنَ الأشْغالِ كَثِيرًا ما يَكُونُ كَذَلِكَ كالنَّوْمِ في وقْتِهِ وغَيْرِهِ فَنَقُولُ: المُرادُ أنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ مُطْلَقًا وعَلى هَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: الصَّلاةُ هي الَّتِي تَكُونُ مَعَ الحُضُورِ وهي تَنْهى، حَتّى نُقِلَ عَنْهُ -ﷺ- ”مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ المَعاصِي لَمْ يَزْدَدْ بِها إلّا بُعْدًا“ ونَحْنُ نَقُولُ: الصَّلاةُ الصَّحِيحَةُ شَرْعًا تَنْهى عَنِ الأمْرَيْنِ مُطْلَقًا وهي الَّتِي أتى بِها المُكَلَّفُ لِلَّهِ حَتّى لَوْ قَصَدَ بِها الرِّياءَ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ شَرْعًا وتَجِبْ عَلَيْهِ الإعادَةُ، وهَذا ظاهِرٌ فَإنَّ مَن نَوى بِوُضُوئِهِ الصَّلاةَ والتَّبَرُّدَ قِيلَ: لا يَصِحُّ، فَكَيْفَ مَن نَوى بِصَلاتِهِ اللَّهَ وغَيْرَهُ. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الصَّلاةُ تَنْهى مِن وُجُوهٍ: