Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ الكُتُبَ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: كِتابٌ لا تَكْرَهُ قِراءَتَهُ إلّا لِلْغَيْرِ كالقَصَصِ فَإنَّ مَن قَرَأ حِكايَةً مَرَّةً لا يَقْرَؤُها مَرَّةً أُخْرى إلّا لِغَيْرِهِ، ثُمَّ إذا سَمِعَهُ ذَلِكَ الغَيْرُ لا يَقْرَؤُها إلّا لِآخَرَ لَمْ يَسْمَعْهُ ولَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِ لَسَئِمُوهُ، وكِتابٌ لا يُكَرَّرُ عَلَيْهِ إلّا لِلنَّفْسِ كالنَّحْوِ والفِقْهِ وغَيْرِهِما، وكِتابٌ يُتْلى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِلنَّفْسِ ولِلْغَيْرِ كالمَواعِظِ الحَسَنَةِ فَإنَّها تُكَرَّرُ لِلْغَيْرِ وكُلَّما سَمِعَها يَلْتَذُّ بِها ويَرِقُّ لَها قَلْبُهُ ويَسْتَعِيدُها وكُلَّما تَدْخُلُ السَّمْعَ يَخْرُجُ الوَسْواسُ مَعَ الدَّمْعِ، وتُكَرَّرُ أيْضًا لِنَفْسِ المُتَكَلِّمِ فَإنَّ كَثِيرًا ما يَلْتَذُّ المُتَكَلِّمُ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وكُلَّما يُعِيدُها يَكُونُ أطْيَبَ وألَذَّ وأثْبَتَ في القَلْبِ وأنْفَذَ حَتّى يَكادُ يَبْكِي مِن رِقَّتِهِ دَمًا ولَوْ أوْرَثَهُ البُكاءُ عَمًى، إذا عُلِمَ هَذا فالقُرْآنُ مِنَ القَبِيلِ الثّالِثِ مَعَ أنَّ فِيهِ القَصَصَ والفِقْهَ والنَّحْوَ فَكانَ في تِلاوَتِهِ في كُلِّ زَمانٍ فائِدَةٌ.
صفحة ٦٤
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِمَ خَصَّصَ بِالأمْرِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ: تِلاوَةَ الكِتابِ وإقامَةَ الصَّلاةِ ؟ فَنَقُولُ لِوَجْهَيْنِ.