Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا زِيادَةُ تَوْكِيدٍ عَلى التَّمْثِيلِ حَيْثُ إنَّهم لا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ، بِمَعْنى ما يَدْعُونَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وهو عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْعاقِلِ أنْ يَتْرُكَ القادِرَ الحَكِيمَ ويَشْتَغِلَ بِعِبادَةِ ما لَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا، وهَذا يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ جَعَلَ ما نافِيَةً، وهو صَحِيحٌ، والعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِالجُمْلَةِ كَما يَقُولُ القائِلُ: إنِّي أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ واحِدٌ حَقٌّ، يَعْنِي أعْلَمُ هَذِهِ الجُمْلَةَ، وإنْ كُنّا نَجْعَلُ ما خَبَرِيَّةً فَيَكُونُ مَعْناهُ ما يَدْعُونَ مِن شَيْءٍ فاللَّهُ يَعْلَمُهُ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ قادِرٌ عَلى إعْدامِهِ وإهْلاكِهِمْ، لَكِنَّهُ حَكِيمٌ يُمْهِلُهم لِيَكُونَ الهَلاكُ عَنْ بَيِّنَةٍ والحَياةُ عَنْ بَيِّنَةٍ، ومِن هَهُنا يَكُونُ الخِطابُ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وعَلى هَذا لَوْ قالَ قائِلٌ ما وجْهُ تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِالتَّمْثِيلِ السّابِقِ ؟ فَنَقُولُ لَمّا قالَ: إنَّ مَثَلَهم كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ، فَكانَ لِلْكافِرِ أنْ يَقُولَ أنا لا أعْبُدُ هَذِهِ الأوْثانَ الَّتِي أتَّخِذُها وهي تَحْتَ تَسْخِيرِي، وإنَّما هي صُورَةُ كَوْكَبٍ أنا تَحْتَ تَسْخِيرِهِ، ومِنهُ نَفْعِي وضُرِّي وخَيْرِي وشَرِّي ووُجُودِي ودَوامِي فَلَهُ سُجُودِي وإعْظامِي، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هو مِثْلُ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ لِأنَّ الكَوْكَبَ والمَلَكَ وكُلَّ ما عَدا اللَّهَ لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ فَعِبادَتُكم لِلْغائِبِ كَعِبادَتِكم لِلْحاضِرِ ولا مَعْبُودَ