Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: حَيْثُ قالَ: ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ قالَ: ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ وحَيْثُ قالَ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: ﴿فِي دارِهِمْ﴾ فَنَقُولُ: المُرادُ مِنَ الدّارِ هو الدَّيّارُ، والإضافَةُ إلى الجَمْعِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وأنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الواحِدِ إذا أُمِنَ الِالتِباسُ، وإنَّما اخْتَلَفَ اللَّفْظُ لِلَطِيفَةٍ، وهي أنَّ الرَّجْفَةَ هائِلَةٌ في نَفْسِها فَلَمْ يَحْتَجْ إلى مُهَوِّلٍ، وأمّا الصَّيْحَةُ فَغَيْرُ هائِلَةٍ في نَفْسِها لَكِنَّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ لَمّا كانَتْ عَظِيمَةً حَتّى أحْدَثَتِ الزَّلْزَلَةَ في الأرْضِ ذَكَرَ الدِّيارَ بِلَفْظِ الجَمْعِ، حَتّى تُعْلَمَ هَيْبَتُها، والرَّجْفَةُ بِمَعْنى الزَّلْزَلَةِ عَظِيمَةٌ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ إلى مُعَظِّمٍ لِأمْرِها، وقِيلَ إنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ أعَمَّ حَيْثُ عَمَّتِ الأرْضَ والجَوَّ، والزَّلْزَلَةُ لَمْ تَكُنْ إلّا في الأرْضِ فَذَكَرَ الدِّيارَ هُناكَ.
غَيْرَ أنَّ هَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ الدّارَ والدِّيارَ مَوْضِعُ الجُثُومِ لا مَوْضِعُ الصَّيْحَةِ والرَّجْفَةِ، فَهم ما أصْبَحُوا جاثِمِينَ إلّا في دِيارِهِمْ.