Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ما حُكِيَ عَنْ شُعَيْبٍ أمْرٌ ونَهْيٌ والأمْرُ لا يُصَدَّقُ ولا يُكَذَّبُ، فَإنَّ مَن قالَ لِغَيْرِهِ قُمْ لا يَصِحُّ أنْ يَقُولَ لَهُ: كَذَبْتَ، فَنَقُولُ كانَ شُعَيْبٌ يَقُولُ: اللَّهُ واحِدٌ فاعْبُدُوهُ، والحَشْرُ كائِنٌ فارْجُوهُ، والفَسادُ مُحَرَّمٌ فَلا تَقْرَبُوهُ، وهَذِهِ الأشْياءُ فِيها إخْباراتٌ فَكَذَّبُوهُ فِيما أخْبَرَهم بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هاهُنا وفي الأعْرافِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ وقالَ في هُودٍ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ والحِكايَةُ واحِدَةٌ، نَقُولُ لا تَعارُضَ بَيْنَهُما فَإنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ سَبَبًا لِلرَّجْفَةِ، إمّا لِرَجْفَةِ الأرْضِ إذْ قِيلَ: إنَّ جِبْرِيلَ صاحَ فَتَزَلْزَلَتِ الأرْضُ مِن صَيْحَتِهِ، وإمّا لِرَجْفَةِ الأفْئِدَةِ فَإنَّ قُلُوبَهُمُ ارْتَجَفَتْ مِنها، والإضافَةُ إلى السَّبَبِ لا تُنافِي الإضافَةَ إلى سَبَبِ السَّبَبِ، إذْ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: رَوِيَ فَقَوِيَ، وأنْ يُقالَ شَرِبَ فَقَوِيَ في صُورَةٍ واحِدَةٍ.