Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الإيمانُ لا يَتِمُّ إلّا بِالتَّوْحِيدِ، والأمْرُ بِالعِبادَةِ لا يُفِيدُهُ لِأنَّ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ ويَعْبُدُ غَيْرَهُ فَهو مُشْرِكٌ فَكَيْفَ اقْتَصَرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ؟ فَنَقُولُ: هَذا الأمْرُ يُفِيدُ التَّوْحِيدَ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن يَرى غَيْرَهُ يَخْدُمُ زَيْدًا وعَمْرٌو هُناكَ وهو أكْبَرُ أوْ هو سَيِّدُ زَيْدٍ، فَإذا قالَ لَهُ اخْدِمْ عَمْرًا يَفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ يَأْمُرُهُ بِصَرْفِ الخِدْمَةِ إلَيْهِ، وكَذا إذا كانَ لِواحِدٍ دِينارٌ واحِدٌ، وهو يُرِيدُ أنْ يُعْطِيَهُ زَيْدًا، فَإذا قِيلَ لَهُ: أعْطِهِ عَمْرًا يَفْهَمُ مِنهُ لا تُعْطِهِ زَيْدًا، فَنَقُولُ هم كانُوا مُشْتَغِلِينَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، واللَّهُ مالِكُ ذَلِكَ الغَيْرِ فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ فَفَهِمُوا مِنهُ تَرْكَ عِبادَةِ غَيْرِهِ، أوْ نَقُولُ لِكُلِّ واحِدٍ نَفْسٌ واحِدَةٌ ويُرِيدُ وضْعَها في عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ فَقالَ لَهم شُعَيْبٌ ضَعُوها في مَوْضِعِها وهو عِبادَةُ اللَّهِ فَفُهِمَ مِنهُ التَّوْحِيدُ، ثُمَّ قالَ: ﴿وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْناهُ افْعَلُوا ما تَرْجُونَ بِهِ العاقِبَةَ إذْ قَدْ يَقُولُ القائِلُ لِغَيْرِهِ كُنْ عاقِلًا، ويَكُونُ مَعْناهُ افْعَلْ فِعْلَ مَن يَكُونُ عاقِلًا، وقَوْلُهُ: ﴿وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ فِيهِ مَسائِلُ: