Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:33-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عُلِمَ هَذا فَنَقُولُ: هُناكَ قَدْ حَصَلَ ما ذَكَرْنا مِنَ المَقْصُودِ بِقَوْلِهِ في حِكايَةِ إبْراهِيمَ: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ ثُمَّ جَرى أُمُورٌ مِنَ الكَلامِ وتَقْدِيمِ الطَّعامِ، ثُمَّ قالُوا: ﴿لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ﴾ ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ فَحَصَلَ تَأْخِيرُ الإنْذارِ، وبِقَوْلِهِ في حِكايَةِ لُوطٍ ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ حَصَلَ بَيانُ تَعْجِيلِ الحُزْنِ، وأمّا هُنا لَمّا قالَ في قِصَّةِ إبْراهِيمَ: ﴿ولَمّا جاءَتْ﴾ قالَ في حِكايَةِ لُوطٍ ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ﴾ لِما ذَكَرْنا مِنَ الفائِدَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هُنا ﴿إنّا مُنَجُّوكَ وأهْلَكَ﴾ وقالَ لِإبْراهِيمَ ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ بِصِيغَةِ الفِعْلِ فَهَلْ فِيهِ فائِدَةٌ ؟ قُلْنا ما مِن حَرْفٍ ولا حَرَكَةٍ في القُرْآنِ إلّا وفِيهِ فائِدَةٌ، ثُمَّ إنَّ العُقُولَ البَشَرِيَّةَ تُدْرِكُ بَعْضَها ولا تَصِلُ إلى أكْثَرِها، وما أُوتِيَ البَشَرُ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا، والَّذِي يَظْهَرُ لِعَقْلِ الضَّعِيفِ أنَّ هُناكَ لَمّا قالَ لَهم إبْراهِيمُ: ﴿إنَّ فِيها لُوطًا﴾ وعَدُوهُ بِالتَّنْجِيَةِ ووَعْدُ الكَرِيمِ حَتْمٌ، وهَهُنا لَمّا قالُوا لِلُوطٍ وكانَ ذَلِكَ بَعْدَ سَبْقِ الوَعْدِ مَرَّةً أُخْرى قالُوا: ﴿إنّا مُنَجُّوكَ﴾ أيْ ذَلِكَ واقِعٌ مِنّا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (الزُّمَرِ: ٣٠ ) لِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ.