Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:33-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداها: أنَّهُ تَعالى قالَ مِن قَبْلُ: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ﴾ وقالَ هَهُنا: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا﴾ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ فَنَقُولُ: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ وهي أنَّ الواقِعَ في وقْتِ المَجِيءِ هُناكَ قَوْلُ المَلائِكَةِ: ﴿إنّا مُهْلِكُو﴾ وهو لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِمَجِيئِهِمْ لِأنَّهم بَشَّرُوا أوَّلًا ولَبِثُوا، ثُمَّ قالُوا: إنّا مُهْلِكُوا وأيْضًا فالتَّأنِّي واللُّبْثُ بَعْدَ المَجِيءِ، ثُمَّ الإخْبارُ بِالإهْلاكِ حَسَنٌ فَإنَّ مَن جاءَ ومَعَهُ خَبَرٌ هائِلٌ يَحْسُنُ مِنهُ أنْ لا يُفاجِىءَ بِهِ، والواقِعُ هَهُنا هو خَوْفُ لُوطٍ عَلَيْهِمْ، والمُؤْمِنُ حِينَ ما يَشْعُرُ بِمَضَرَّةٍ تَصِلُ بَرِيئًا مِنَ الجِنايَةِ يَنْبَغِي أنْ يَحْزَنَ ويَخافَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ،إذا عُلِمَ هَذا فَقَوْلُهُ هَهُنا: ﴿ولَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا﴾ يُفِيدُ الِاتِّصالَ يَعْنِي خافَ حِينَ المَجِيءِ، فَإنْ قُلْتَ: هَذا باطِلٌ بِما أنَّ هَذِهِ الحِكايَةَ جاءَتْ في سُورَةِ هُودٍ، وقالَ: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا﴾ مِن غَيْرِ (أنْ)، فَنَقُولُ هُناكَ جاءَتْ حِكايَةُ إبْراهِيمَ بِصِيغَةٍ أُخْرى حَيْثُ قالَ هُناكَ: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ فَقَوْلُهُ هُنالِكَ: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهم: ﴿إنّا أُرْسِلْنا﴾ كانَ في وقْتِ المَجِيءِ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ دَلَّ عَلى أنَّ حُزْنَهُ كانَ وقْتَ المَجِيءِ.