Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ إجابَةً لِدُعائِهِ والوالِدُ يَسْتَحِبُّ مِنهُ أنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ ولَدَيْهِ، فَكَيْفَ صارَتِ النُّبُوَّةُ في أوْلادِ إسْحاقَ أكْثَرَ مِنَ النُّبُوَّةِ في أوْلادِ إسْماعِيلَ ؟ فَنَقُولُ: اللَّهُ تَعالى قَسَمَ الزَّمانَ مِن وقْتِ إبْراهِيمَ إلى القِيامَةِ قِسْمَيْنِ والنّاسَ أجْمَعِينَ، فالقِسْمُ الأوَّلُ مِنَ الزَّمانِ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِ أنْبِياءَ فِيهِمْ فَضائِلُ جَمَّةٌ وجاءُوا تَتْرى واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، ومُجْتَمِعِينَ في عَصْرٍ واحِدٍ، كُلُّهم مِن ورَثَةِ إسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ في القِسْمِ الثّانِي مِنَ الزَّمانِ أخْرَجَ مِن ذُرِّيَّةِ ولَدِهِ الآخَرِ وهو إسْماعِيلُ واحِدًا جَمَعَ فِيهِ ما كانَ فِيهِمْ وأرْسَلَهُ إلى كافَّةِ الخَلْقِ وهو مُحَمَّدٌ -ﷺ- وجَعَلَهُ خاتَمَ النَّبِيِّينَ، وقَدْ دامَ الخَلْقُ عَلى دِينِ أوْلادِ إسْحاقَ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ آلافِ سَنَةٍ فَلا يَبْعُدُ أنْ يَبْقى الخَلْقُ عَلى دِينِ ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ المِقْدارِ.