Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الطَّعامُ بَعْدُ صالِحٌ، أيْ هو باقٍ عَلى ما يَنْبَغِي، ومَن بَقِيَ عَلى ما يَنْبَغِي لا يَكُونُ في عَذابٍ، ويَكُونُ لَهُ كُلُّ ما يُرِيدُ مِن حُسْنِ ثَوابٍ. وفي الآيَةِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ إسْماعِيلَ كانَ مِن أوْلادِهِ الصّالِحِينَ، وكانَ قَدْ أسْلَمَ لِأمْرِ اللَّهِ بِالذَّبْحِ وانْقادَ لِحُكْمِ اللَّهِ، فَلِمَ لَمْ يُذْكَرْ ؟ فَيُقالُ هو مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ ولَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِهِ لِأنَّهُ كانَ غَرَضُهُ تَبْيِينَ فَضْلِهِ عَلَيْهِ بِهِبَةِ الأوْلادِ والأحْفادِ، فَذَكَرَ مِنَ الأوْلادِ واحِدًا وهو الأكْبَرُ، ومِنَ الأحْفادِ واحِدًا وهو الأظْهَرُ، كَما يَقُولُ القائِلُ: إنَّ السُّلْطانَ في خِدْمَتِهِ المُلُوكُ والأُمَراءُ، المَلِكُ الفُلانِيُّ والأمِيرُ الفُلانِيُّ ولا يُعَدِّدُ الكُلَّ لِأنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ الواحِدِ لِبَيانِ الجِنْسِ لا لِخُصُوصِيَّتِهِ، ولَوْ ذَكَرَ غَيْرَهُ لَفُهِمَ مِنهُ التَّعْدِيدُ واسْتِيعابُ الكُلِّ
صفحة ٥١
بِالذِّكْرِ، فَيُظَنُّ أنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ المَذْكُورِينَ.