Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ قَبْلَ هَذا: ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ عَلى لَفْظِ الواحِدِ، وقالَ هَهُنا عَلى لَفْظِ الجَمْعِ: ﴿وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ والحِكْمَةُ فِيهِ أنَّهم لَمّا أرادُوا إحْراقَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا نَحْنُ نَنْصُرُ آلِهَتَنا كَما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم ﴿حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ (الأنْبِياءِ: ٦٨) فَقالَ: أنْتُمُ ادَّعَيْتُمْ أنَّ لِهَؤُلاءِ ناصِرِينَ فَما لَكم ولَهم أيْ: لِلْأوْثانِ وعَبَدَتِها مِن ناصِرِينَ، وأمّا هُناكَ ما سَبَقَ مِنهم دَعْوى النّاصِرِينَ فَنَفى الجِنْسَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ .
صفحة ٤٩
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هُناكَ: ﴿ما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ وما ذَكَرَ الوَلِيَّ هَهُنا فَنَقُولُ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ بِالوَلِيِّ الشَّفِيعُ، يَعْنِي: لَيْسَ لَكم شافِعٌ ولا نَصِيرٌ دافِعٌ، وهَهُنا لَمّا كانَ الخِطابُ دَخَلَ فِيهِ الأوْثانُ أيْ: ما لَكم كُلِّكم، لَمْ يَقُلْ: شَفِيعٌ لِأنَّهم كانُوا مُعْتَرِفِينَ أنَّ كُلَّهم لَيْسَ لَهم شافِعٌ لِأنَّهم كانُوا يَدَّعُونَ أنَّ آلِهَتَهم شُفَعاءُ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا﴾ (يُونُسَ: ١٨ ) والشَّفِيعُ لا يَكُونُ لَهُ شَفِيعٌ، فَما نَفى عَنْهُمُ الشَّفِيعَ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلى نَفْيِهِ لِاعْتِرافِهِمْ بِهِ، وأمّا هُناكَ فَكانَ الكَلامُ مَعَهم وهم كانُوا يَدَّعُونَ أنَّ لِأنْفُسِهِمْ شُفَعاءَ فَنَفى.