Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ولِقائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾
لَمّا بَيَّنَ الأصْلَيْنِ التَّوْحِيدَ والإعادَةَ وقَرَّرَهُما بِالبُرْهانِ وهَدَّدَ مَن خالَفَهُ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ولِقائِهِ﴾ إشارَةً إلى الكُفّارِ بِاللَّهِ، فَإنَّ لِلَّهِ في كُلِّ شَيْءٍ آيَةً دالَّةً عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَإذا أشْرَكَ كَفَرَ بِآياتِ اللَّهِ، وإشارَةً إلى المُنْكِرِ لِلْحَشْرِ فَإنَّ مَن أنْكَرَهُ كَفَرَ بِلِقاءِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي﴾ لَمّا أشْرَكُوا أخْرَجُوا أنْفُسَهم عَنْ مَحَلِّ الرَّحْمَةِ لِأنَّ مَن يَكُونُ لَهُ جِهَةٌ واحِدَةٌ تَدْفَعُ حاجَتَهُ لا غَيْرُ يُرْحَمُ، وإذا كانَ لَهُ جِهاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ لا يُبْقِي مَحَلًّا لِلرَّحْمَةِ، فَإذا جَعَلُوا لَهم آلِهَةً لَمْ يَعْتَرِفُوا بِالحاجَةِ إلى طَرِيقٍ مُتَعَيَّنٍ فَيَيْأسُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، ولَمّا أنْكَرُوا الحَشْرَ وقالُوا: لا عَذابَ فَناسَبَ تَعْذِيبَهم تَحْقِيقًا لِلْأمْرِ عَلَيْهِمْ، وهَذا كَما أنَّ المَلِكَ إذا قالَ أُعَذِّبُ مَن يُخالِفُنِي فَأنْكَرَهُ بَعِيدٌ عَنْهُ وقالَ هو لا يَصِلُ إلَيَّ، فَإذا أُحْضِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْسُنُ مِنهُ أنْ يُعَذِّبَهُ، ويَقُولَ هَلْ قَدَرْتُ وهَلْ عَذَّبْتُ أمْ لا ؟ فَإذَنْ تَبَيَّنَ أنَّ عَدَمَ الرَّحْمَةِ يُناسِبُ الإشْراكَ، والعَذابَ الألِيمَ يُناسِبُ إنْكارَ الحَشْرِ. ثُمَّ إنَّ في الآيَةِ فَوائِدَ: