Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ هو في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلِي﴾ (آلِ عِمْرانَ: ١٩٥) غَيْرَ أنَّ المُرادَ بِتِلْكَ الآيَةِ الصّابِرُونَ عَلى أذِيَّةِ الكافِرِينَ، والمُرادُ هَهُنا الَّذِينَ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَيْها فَقالَ هُناكَ: ﴿وأُوذُوا في سَبِيلِي﴾ (آلِ عِمْرانَ: ١٩٥ ) وقالَ هَهُنا: ﴿أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ ولَمْ يَقُلْ في سَبِيلِ اللَّهِ، واللَّطِيفَةُ فِيهِ أنَّ اللَّهَ أرادَ بَيانَ شَرَفِ المُؤْمِنِ الصّابِرِ، وخِسَّةَ المُنافِقِ الكافِرِ فَقالَ هُناكَ أُوذِيَ المُؤْمِنُ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِيَتْرُكَ سَبِيلَهُ ولَمْ يَتْرُكْهُ، وأُوذِيَ المُنافِقُ الكافِرُ فَتَرَكَ اللَّهَ بِنَفْسِهِ، وكانَ يُمْكِنُهُ أنْ يُظْهِرَ مُوافَقَتَهم إنْ بَلَغَ الإيذاءُ إلى حَدِّ الإكْراهِ، ويَكُونُ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًا بِالإيمانِ فَلا يَتْرُكُ اللَّهَ، ومَعَ هَذا لَمْ يَفْعَلْهُ بَلْ تَرَكَ اللَّهَ بِالكُلِّيَّةِ، والمُؤْمِنُ أُوذِيَ ولَمْ يَتْرُكْ
صفحة ٣٥
سَبِيلَ اللَّهِ بَلْ أظْهَرَ كَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ وصَبَرَ عَلى الطّاعَةِ والعِبادَةِ.