Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُعْتادَةِ فَهُما سَبَبٌ مَجازًا، واللَّهُ تَعالى سَبَبٌ لَهُ في الحَقِيقَةِ بِالإرادَةِ، وسَبَبُ بَقائِهِ بِالإعادَةِ لِلسَّعادَةِ، فَهو أوْلى بِأنْ يُحْسِنَ العَبْدُ حالَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي التَّقْلِيدَ في الإيمانِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَضْلًا عَنِ التَّقْلِيدِ في الكُفْرِ، فَإذا امْتَنَعَ الإنْسانُ مِنَ التَّقْلِيدِ فِيهِ ولا يُطِيعُ بِغَيْرِ العِلْمِ لا يُطِيعُهُما أصْلًا؛ لِأنَّ العِلْمَ بِصِحَّةِ قَوْلِهِما مُحالُ الحُصُولِ، فَإذا لَمْ يُشْرِكْ تَقْلِيدًا ويَسْتَحِيلُ الشِّرْكُ مَعَ العِلْمِ، فالشِّرْكُ لا يَحْصُلُ مِنهُ قَطُّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: عاقِبَتُكم ومَآلُكم إلَيَّ، وإنْ كانَ اليَوْمَ مُخالَطَتُكم ومُجالَسَتُكم مَعَ الآباءِ والأوْلادِ والأقارِبِ والعَشائِرِ، ولا شَكَّ أنَّ مَن يَعْلَمُ أنَّ مُجالَسَتَهُ مَعَ واحِدٍ خالِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وحُضُورَهُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ دائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، لا يَتْرُكُ مَرْضِيَ مَن تَدُومُ مَعَهُ صُحْبَتُهُ لِرِضا مَن يَتْرُكُهُ في زَمانٍ آخَرَ.