Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
الأُولى: ما وجْهُ تَعَلُّقِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ؟ نَقُولُ: لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ حُسْنَ التَّكالِيفِ ووُقُوعِها، وبَيَّنَ ثَوابَ مَن حَقَّقَ التَّكالِيفَ أُصُولَها وفُرُوعَها تَحْرِيضًا لِلْمُكَلَّفِ عَلى الطّاعَةِ، ذَكَرَ المانِعَ، ومَنَعَهُ مِن أنْ يَخْتارَ اتِّباعَهُ، فَقالَ: الإنْسانُ إنِ انْقادَ لِأحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَنْقادَ لِأبَوَيْهِ، ومَعَ هَذا لَوْ أمَراهُ بِالمَعْصِيَةِ لا يَجُوزُ اتِّباعُهُما فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِما، فَلا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم شَيْءٌ مِن طاعَةِ اللَّهِ ولا يَتَّبِعَنَّ أحَدٌ مَن يَأْمُرُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في القِراءَةِ قُرِئَ حُسْنًا وإحْسانًا، وحُسْنًا أظْهَرُ هَهُنا، ومَن قَرَأ إحْسانًا فَمِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ (الإسْراءِ: ٢٣) والتَّفْسِيرُ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى وصّى الإنْسانَ بِأنْ يَفْعَلَ مَعَ والِدَيْهِ حُسْنَ التَّأبِّي بِالفِعْلِ والقَوْلِ، ونُكِّرَ حُسْنًا لِيَدُلَّ عَلى الكَمالِ، كَما يُقالُ إنَّ لِزَيْدٍ مالًا.