Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ مِن أعْمالِ العَبْدِ نَوْعَيْنِ: الإيمانَ والعَمَلَ الصّالِحَ، وذَكَرَ في مُقابَلَتِهِما مِن أفْعالِ اللَّهِ أمْرَيْنِ تَكْفِيرَ السَّيِّئاتِ والجَزاءَ بِالأحْسَنِ حَيْثُ قالَ: ﴿لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولَنَجْزِيَنَّهم أحْسَنَ﴾ فَتَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ في مُقابَلَةِ الإيمانِ، والجَزاءُ بِالأحْسَنِ في مُقابَلَةِ العَمَلِ الصّالِحِ، وهَذا يَقْتَضِي أُمُورًا:
الأوَّلُ: المُؤْمِنُ لا يُخَلَّدُ في النّارِ؛ لِأنَّ بِإيمانِهِ تُكَفَّرُ سَيِّئاتُهُ فَلا يُخَلَّدُ في العَذابِ.
الثّانِي: الجَزاءُ الأحْسَنُ المَذْكُورُ هَهُنا غَيْرُ الجَنَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنَ بِإيمانِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ؛ إذْ تُكَفَّرُ سَيِّئاتُهُ، ومَن كُفِّرَتْ سَيِّئاتُهُ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، فالجَزاءُ الأحْسَنُ يَكُونُ غَيْرَ الجَنَّةِ، وهو ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ هو الرُّؤْيَةَ.
الأمْرُ الثّالِثُ: هو أنَّ الإيمانَ يَسْتُرُ قُبْحَ الذُّنُوبِ في الدُّنْيا، فَيَسْتُرُ اللَّهُ عُيُوبَهُ في الأُخْرى، والعَمَلَ الصّالِحَ يُحَسِّنُ حالَ الصّالِحِ في الدُّنْيا فَيَجْزِيهِ اللَّهُ الجَزاءَ الأحْسَنَ في العُقْبى، فالإيمانُ إذَنْ لا يُبْطِلُهُ العِصْيانُ بَلْ هو يَغْلِبُ المَعاصِي ويَسْتُرُها ويَحْمِلُ صاحِبَها عَلى النَّدَمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.