Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: العَمَلُ الصّالِحُ باقٍ لِأنَّ الصّالِحَ في مُقابَلَةِ الفاسِدِ والفاسِدُ هو الهالِكُ التّالِفُ، يُقالُ فَسَدَتِ الزُّرُوعُ إذا هَلَكَتْ أوْ خَرَجَتْ عَنْ دَرَجَةِ الِانْتِفاعِ، ويُقالُ هي بَعْدُ صالِحَةٌ أيْ باقِيَةٌ عَلى ما يَنْبَغِي. إذا عُلِمَ هَذا فَنَقُولُ العَمَلُ الصّالِحُ لا يَبْقى بِنَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ عَرَضٌ، ولا يَبْقى بِالعامِلِ أيْضًا؛ لِأنَّهُ هالِكٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ﴾ (القَصَصِ: ٨٨) فَبَقاؤُهُ لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ باقٍ، لَكِنَّ الباقِيَ هو وجْهُ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ (القَصَصِ: ٨٨ ) فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ العَمَلُ لِوَجْهِ اللَّهِ حَتّى يَبْقى فَيَكُونَ صالِحًا، وما لا يَكُونُ لِوَجْهِهِ لا يَبْقى لا بِنَفْسِهِ ولا بِالعامِلِ ولا بِالمَعْمُولِ لَهُ فَلا يَكُونُ صالِحًا، فالعَمَلُ الصّالِحُ هو الَّذِي أتى بِهِ المُكَلَّفُ مُخْلِصًا لِلَّهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: هَذا يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ النِّيَّةُ شَرْطًا في الصّالِحاتِ مِنَ الأعْمالِ، وهي قَصْدُ الإيقاعِ لِلَّهِ، ويَنْدَرِجُ فِيها النِّيَّةُ في الصَّوْمِ خِلافًا لِزُفَرَ، وفي الوُضُوءِ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.