Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَوْ قالَ قائِلٌ لَيْسَتْ قادِرِيَّتُهُ بِقُدْرَةٍ ولا عالَمِيَّتُهُ بِعِلْمٍ وإلّا لَكانَ هو في قادِرِيَّتِهِ مُحْتاجًا إلى قُدْرَةٍ هي غَيْرُهُ، وكُلُّ ما هو غَيْرُهُ فَهو مِنَ العالَمِ فَيَكُونُ مُحْتاجًا وهو غَنِيٌّ، نَقُولُ: لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ قُدْرَتَهُ مِنَ العالَمِ، وهَذا لِأنَّ العالَمَ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ بِصِفاتِهِ أيْ: كُلُّ مَوْجُودٍ هو خارِجٌ عَنْ مَفْهُومِ الإلَهِ الحَيِّ القادِرِ المُرِيدِ العالِمِ السَّمِيعِ البَصِيرِ المُتَكَلِّمِ، والقُدْرَةُ لَيْسَتْ خارِجَةً عَنْ مَفْهُومِ القادِرِ، والعِلْمُ لَيْسَ خارِجًا عَنْ مَفْهُومِ العالِمِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الآيَةُ فِيها بِشارَةٌ وفِيها إنْذارٌ، أمّا الإنْذارُ فَلِأنَّ اللَّهَ إذا كانَ غَنِيًّا عَنِ العالَمِينَ فَلَوْ أهْلَكَ عِبادَهُ بِعَذابِهِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ لِغِناهُ عَنْهم، وهَذا يُوجِبُ الخَوْفَ العَظِيمَ، وأمّا البِشارَةُ فَلِأنَّهُ إذا كانَ غَنِيًّا، فَلَوْ أعْطى جَمِيعَ ما خَلَقَهُ لِعَبْدٍ مِن عِبادِهِ لا شَيْءَ عَلَيْهِ لِاسْتِغْنائِهِ عَنْهُ، وهَذا يُوجِبُ الرَّجاءَ التّامَّ.