Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأُولى: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ رِعايَةَ الأصْلَحِ لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ؛ لِأنَّهُ بِالأصْلَحِ لا يَسْتَفِيدُ فائِدَةً، وإلّا لَكانَ مُسْتَكْمِلًا بِتِلْكَ الفائِدَةِ وهي غَيْرُهُ وهي مِنَ العالَمِ فَيَكُونُ مُسْتَكْمِلًا بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ مُحْتاجًا إلَيْهِ وهو غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ، وأيْضًا أفْعالُهُ غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ لِما بَيَّنّا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ في مَكانٍ ولَيْسَ عَلى العَرْشِ عَلى الخُصُوصِ، فَإنَّهُ مِنَ العالَمِ، واللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ والمُسْتَغْنِي عَنِ المَكانِ لا يُمْكِنُ دُخُولُهُ في مَكانٍ؛ لِأنَّ الدّاخِلَ في المَكانِ يُشارُ إلَيْهِ بِأنَّهُ هَهُنا أوْ هُناكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْلالِ، وما يُشارُ إلَيْهِ بِأنَّهُ هَهُنا أوْ هُناكَ يَسْتَحِيلُ أنْ لا يُوجَدُ لا هَهُنا ولا هُناكَ وإلّا لَجَوَّزَ
صفحة ٣٠
العَقْلُ إدْراكَ جِسْمٍ لا في مَكانٍ؛ وإنَّهُ مُحالٌ.