Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الجَزاءَ عَلى العَمَلِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ فُهِمَ مِنهُ أنَّ مَن جاهَدَ رَبِحَ بِجِهادِهِ ما لَوْلاهُ لَما رَبِحَ، فَنَقُولُ هو كَذَلِكَ ولَكِنْ بِحُكْمِ الوَعْدِ لا بِالِاسْتِحْقاقِ، وبَيانُهُ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ المُكَلَّفَ إذا جاهَدَ يُثِيبُهُ فَإذا أتى بِهِ هو يَكُونُ جِهادًا نافِعًا لَهُ ولا نِزاعَ فِيهِ، وإنَّما النِّزاعُ في أنَّ اللَّهَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُثِيبَ عَلى العَمَلِ لَوْلا الوَعْدُ، ولا يَجُوزُ أنْ يُحْسِنَ إلى أحَدٍ إلّا بِالعَمَلِ ولا دَلالَةَ لِلْآيَةِ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّما﴾ يَقْتَضِي الحَصْرَ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ جِهادُ المَرْءِ لِنَفْسِهِ فَحَسْبُ، ولا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ ولَيْسَ كَذَلِكَ فَإنَّ مَن جاهَدَ يَنْتَفِعُ بِهِ ومَن يُرِيدُ هو نَفْعَهُ، حَتّى أنَّ الوالِدَ والوَلَدَ بِبَرَكَةِ المُجاهِدِ وجِهادِهِ يَنْتَفِعانِ فَنَقُولُ ذَلِكَ نَفْعٌ لَهُ، فَإنَّ انْتِفاعَ الوَلَدِ انْتِفاعٌ لِلْأبِ والحَصْرُ هَهُنا مَعْناهُ أنَّ جِهادَهُ لا يَصِلُ إلى اللَّهِ مِنهُ نَفْعٌ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: