Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾
لَمّا بَيَّنَ أنَّ التَّكْلِيفَ حَسَنٌ واقِعٌ، وأنَّ عَلَيْهِ وعْدًا وإيعادًا لَيْسَ لَهُما دافِعٌ، بَيَّنَ أنَّ طَلَبَ اللَّهِ ذَلِكَ مِنَ المُكَلِّفِ لَيْسَ لِنَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِ فَإنَّهُ غَنِيٌّ مُطْلَقًا لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرُهُ يَتَوَقَّفُ كَمالُهُ عَلَيْهِ، ومِثْلُ هَذا كَثِيرٌ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ (فُصِّلَتْ: ٤٦ ) وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكُمْ﴾ (الإسْراءِ: ٧ ) وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ السّابِقَةُ مَعَ هَذِهِ الآيَةِ يُوجِبانِ إكْثارَ العَبْدِ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ وإتْقانَهُ لَهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مَن يَفْعَلُ فِعْلًا لِأجْلِ مَلِكٍ ويَعْلَمُ أنَّ المَلِكَ يَراهُ ويُبْصِرُهُ يُحْسِنُ العَمَلَ ويُتْقِنُهُ، وإذا عَلِمَ أنَّ نَفْعَهُ لَهُ ومُقَدَّرٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ يُكْثِرُ مِنهُ، فَإذا قالَ اللَّهُ: إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فالعَبْدُ يُتْقِنُ عَمَلَهُ ويُخَلِّصُهُ لَهُ، وإذا قالَ بِأنَّ جِهادَهُ لِنَفْسِهِ يُكْثِرُ مِنهُ.