Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾
ذَكَرَ اللَّهُ ما يُوجِبُ تَسْلِيَتَهم فَقالَ: كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِمَن قَبْلَكم ولَمْ يَتْرُكْهم بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ (آمَنّا) بَلْ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الطّاعاتِ وأوْجَبَ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُ مُقاتِلٍ فَلَيَرَيَنَّ اللَّهُ.
الثّانِي: فَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ.
الثّالِثُ: فَلَيُمَيِّزَنَّ اللَّهُ، فالحاصِلُ عَلى هَذا هو أنَّ المُفَسِّرِينَ ظَنُّوا أنَّ حَمْلَ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها يُوجِبُ تَجَدُّدَ عِلْمِ اللَّهِ، واللَّهُ عالِمٌ بِالصّادِقِ والكاذِبِ قَبْلَ الِامْتِحانِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ بِعِلْمِهِ عِنْدَ الِامْتِحانِ فَنَقُولُ: الآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى ظاهِرِها، وذَلِكَ أنَّ عِلْمَ اللَّهِ صِفَةٌ يَظْهَرُ فِيها كُلُّ ما هو واقِعٌ كَما هو واقِعٌ، فَقَبْلَ التَّكْلِيفِ كانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّ زَيْدًا مَثَلًا سَيُطِيعُ وعَمْرًا سَيَعْصِي، ثُمَّ وقْتَ التَّكْلِيفِ والإتْيانِ يَعْلَمُ أنَّهُ مُطِيعٌ، والآخَرَ عاصٍ وبَعْدَ الإتْيانِ يَعْلَمُ أنَّهُ أطاعَ، والآخَرَ عَصى ولا يَتَغَيَّرُ عِلْمُهُ في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ، وإنَّما
صفحة ٢٧