cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ التَّنْبِيهَ قَدْ حَصَلَ في القُرْآنِ بِغَيْرِ الحُرُوفِ الَّتِي لا يُفْهَمُ مَعْناها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (الحَجِّ: ١ ) وقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ (الأحْزابِ: ١)، ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (التَّحْرِيمِ: ١ ) لِأنَّها أشْياءُ هائِلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَإنَّ تَقْوى اللَّهِ حَقَّ تُقاتِهِ أمْرٌ عَظِيمٌ فَقُدِّمَ عَلَيْها النِّداءُ الَّذِي يَكُونُ لِلْبَعِيدِ الغافِلِ عَنْها تَنْبِيهًا، وأمّا هَذِهِ السُّورَةُ افْتُتِحَتْ بِالحُرُوفِ ولَيْسَ فِيها الِابْتِداءُ بِالكِتابِ والقُرْآنِ، وذَلِكَ لِأنَّ القُرْآنَ ثِقَلُهُ وعِبْئُهُ بِما فِيهِ مِنَ التَّكالِيفِ والمَعانِي، وهَذِهِ السُّورَةُ فِيها ذِكْرُ جَمِيعِ التَّكالِيفِ حَيْثُ قالَ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا﴾ يَعْنِي لا يُتْرَكُونَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ يُؤْمَرُونَ بِأنْواعٍ مِنَ التَّكالِيفِ فَوُجِدَ المَعْنى الَّذِي في السُّوَرِ الَّتِي فِيها ذِكْرُ القُرْآنِ المُشْتَمِلِ عَلى الأوامِرِ والنَّواهِي، فَإنْ قِيلَ: مِثْلُ هَذا الكَلامِ وفي مَعْناهُ ورَدَ في سُورَةِ التَّوْبَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ (التَّوْبَةِ: ١٦ ) ولَمْ يُقَدَّمْ عَلَيْهِ حُرُوفُ التَّهَجِّي فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ في غايَةِ الظُّهُورِ، وهو أنَّ هَذا ابْتِداءُ كَلامٍ، ولِهَذا وقَعَ الِاسْتِفْهامُ بِالهَمْزَةِ فَقالَ ﴿أحَسِبَ﴾ وذَلِكَ وسَطُ كَلامٍ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الِاسْتِفْهامِ بِأمْ، والتَّنْبِيهُ يَكُونُ في أوَّلِ الكَلامِ لا في أثْنائِهِ، وأمّا ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (الرُّومِ: ١ - ٢) فَسَيَجِيءُ في مَوْضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، هَذا تَمامُ الكَلامِ في الحُرُوفِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.