Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٥
أنَّ عِبْءَ الكِتابِ الآخَرِ أكْثَرُ مِن ثِقَلِ الأوَّلِ وعَنِ الثّانِي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و﴿تَبارَكَ الَّذِي﴾ تَسْبِيحاتٌ مَقْصُودَةٌ، وتَسْبِيحُ اللَّهِ لا يَغْفُلُ عَنْهُ العَبْدُ فَلا يَحْتاجُ إلى مُنَبِّهٍ بِخِلافِ الأوامِرِ والنَّواهِي، وأمّا ذِكْرُ الكِتابِ فِيها فَلِبَيانِ وصْفِ عَظَمَةِ مَن لَهُ التَّسْبِيحُ ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّها مِنَ القُرْآنِ فِيها ذِكْرُ إنْزالِها، وفي السُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْناها ذِكْرُ جَمِيعِ القُرْآنِ فَهو أعْظَمُ في النَّفْسِ وأثْقَلُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ (القَدْرِ: ١) فَنَقُولُ: هَذا لَيْسَ وارِدًا عَلى مَشْغُولِ القَلْبِ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أنَّهُ ذَكَرَ الكِنايَةَ فِيها، وهي تَرْجِعُ إلى مَذْكُورٍ سابِقٍ أوْ مَعْلُومٍ، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ الهاءُ راجِعٌ إلى مَعْلُومٍ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَكانَ مُتَنَبِّهًا لَهُ فَلَمْ يُنَبَّهْ.