cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

فَنَقُولُ: عَقْلُ البَشَرِ عَنْ إدْراكِ الأشْياءِ الجُزْئِيَّةِ عَلى تَفاصِيلِها عاجِزٌ، واللَّهُ أعْلَمُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ، لَكِنْ نَذْكُرُ ما يُوَفِّقُنا اللَّهُ لَهُ فَنَقُولُ: كُلُّ سُورَةٍ في أوائِلَها حُرُوفُ التَّهَجِّي فَإنَّ في أوائِلَها ذِكْرُ الكِتابِ أوِ التَّنْزِيلِ أوِ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ (البَقَرَةِ: ١ ) ﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ١)، ﴿المص﴾ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ (الأعْرافِ: ١)، ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ﴾ (يس: ١ )، ﴿ص والقُرْآنِ﴾ (ص: ١)، ﴿ق والقُرْآنِ﴾ (ق: ١ )، ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ (السَّجْدَةِ: ١)، ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ (الجاثِيَةِ: ١) إلّا ثَلاثَ سُوَرٍ ﴿كهيعص﴾ (مَرْيَمَ: ١ )، ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ (العَنْكَبُوتِ: ١)، ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (الرُّومِ: ١ ) والحِكْمَةُ في افْتِتاحِ السُّوَرِ الَّتِي فِيها القُرْآنُ أوِ التَّنْزِيلُ أوِ الكِتابُ بِالحُرُوفِ هي أنَّ القُرْآنَ عَظِيمٌ، والإنْزالَ لَهُ ثِقَلٌ، والكِتابَ لَهُ عِبْءٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (المُزَّمِّلِ: ٥) وكُلُّ سُورَةٍ في أوَّلِها ذِكْرُ القُرْآنِ والكِتابِ والتَّنْزِيلِ قُدِّمَ عَلَيْها مُنَبِّهٌ يُوجِبُ ثَباتَ المُخاطَبِ لِاسْتِماعِهِ، لا يُقالُ كُلُّ سُورَةٍ قُرْآنٌ، واسْتِماعُهُ اسْتِماعُ القُرْآنِ، سَواءٌ كانَ فِيها ذِكْرُ القُرْآنِ لَفْظًا أوْ لَمْ يَكُنْ، فَكانَ الواجِبُ أنْ يَكُونَ في أوائِلِ كُلِّ سُورَةٍ مُنَبِّهٌ، وأيْضًا فَقَدْ ورَدَتْ سُورَةٌ فِيها ذِكْرُ الإنْزالِ والكِتابِ ولَمْ يُذْكَرْ قَبْلَها حُرُوفٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ (الكَهْفِ: ١ ) وقَوْلِهِ: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها﴾ (النُّورِ: ١ ) وقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ﴾ (الفَرْقانِ: ١ ) وقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ (القَدْرِ: ١ ) لِأنّا نَقُولُ جَوابًا عَنِ الأوَّلِ: لا رَيْبَ في أنَّ كُلَّ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ؛ لَكِنَّ السُّورَةَ الَّتِي فِيها ذِكْرُ القُرْآنِ والكِتابِ مَعَ أنَّها مِنَ القُرْآنِ تُنَبِّهُ عَلى كُلِّ القُرْآنِ؛ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿طه﴾ ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ (طه: ١) مَعَ أنَّها بَعْضُ القُرْآنِ فِيها ذِكْرُ جَمِيعِ القُرْآنِ فَيَصِيرُ مِثالُهُ مِثالَ كِتابٍ يَرِدُ مِن مَلِكٍ عَلى مَمْلُوكِهِ فِيهِ شُغْلٌ ما، وكِتابٍ آخَرَ يَرِدُ مِنهُ عَلَيْهِ فِيهِ: إنّا كَتَبْنا إلَيْكَ كِتابًا فِيهِ أوامِرُنا فامْتَثِلْها، لا شَكَّ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.