# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204599

## Texte arabe

ثُمَّ إنَّ مَوْقِعَ الغَفْلَةِ كُلَّما كانَ أتَمَّ والكَلامَ المَقْصُودَ كانَ أهَمَّ، كانَ المُقَدَّمُ عَلى المَقْصُودِ أكْثَرَ. ولِهَذا يُنادى القَرِيبُ بِالهَمْزَةِ فَيُقالُ أزَيْدُ، والبَعِيدُ بِيا فَيُقالُ: يا زَيْدُ، والغافِلُ يُنَبَّهُ أوَّلًا فَيُقالُ: ألا يا زَيْدُ. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وإنْ كانَ يَقْظانَ الجَنانِ لَكِنَّهُ إنْسانٌ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، فَكانَ يَحْسُنُ مِنَ الحَكِيمِ أنْ يُقَدِّمَ عَلى الكَلامِ المَقْصُودِ حُرُوفًا هي كالمُنَبِّهاتِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الحُرُوفَ إذا لَمْ تَكُنْ بِحَيْثُ يُفْهَمُ مَعْناها تَكُونُ أتَمَّ في إفادَةِ المَقْصُودِ الَّذِي هو التَّنْبِيهُ مِن تَقْدِيمِ الحُرُوفِ الَّتِي لَها مَعْنًى؛ لِأنَّ تَقْدِيمَ الحُرُوفِ إذا كانَ لِإقْبالِ السّامِعِ عَلى المُتَكَلِّمِ لِسَماعِ ما بَعْدَ ذَلِكَ فَإذا كانَ ذَلِكَ المُقَدَّمُ كَلامًا مَنظُومًا وقَوْلًا مَفْهُومًا فَإذا سَمِعَهُ السّامِعُ رُبَّما يَظُنُّ أنَّهُ كُلُّ المَقْصُودِ ولا كَلامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقْطَعُ الِالتِفاتَ عَنْهُ.
أمّا إذا سَمِعَ مِنهُ صَوْتًا بِلا مَعْنًى يُقْبِلُ عَلَيْهِ ولا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْهُ ما لَمْ يَسْمَعْ غَيْرَهُ لِجَزْمِهِ بِأنَّ ما سَمِعَهُ لَيْسَ هو المَقْصُودَ، فَإذَنْ تَقْدِيمُ الحُرُوفِ الَّتِي لا مَعْنى لَها في الوَضْعِ عَلى الكَلامِ المَقْصُودِ فِيهِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، فَإنْ قالَ قائِلٌ فَما الحِكْمَةُ في اخْتِصاصِ بَعْضِ السُّوَرِ بِهَذِهِ الحُرُوفِ ؟

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
