Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:84-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: قَوْلُهم لَوْ وُجِدَ مَوْجُودٌ هَكَذا لَكانَ مُشارِكًا لِلَّهِ تَعالى في نَفْيِ المَكانِ والزَّمانِ والإمْكانِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَصارَ مِثْلًا لِلَّهِ تَعالى وهو ضَعِيفٌ؛ لِاحْتِمالِ أنْ يُقالَ: إنَّهُما وإنِ اشْتَرَكا في هَذا السَّلْبِ إلّا أنَّهُ يَتَمَيَّزُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ بِماهِيَّةٍ وحَقِيقَةٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ دَلِيلَهُمُ العَقْلِيَّ لا يَفِي بِإثْباتِ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ، والَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ في هَذا البابِ أنْ نَقُولَ: ثَبَتَ أنَّ صانِعَ العالِمِ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، فَيَسْتَحِيلُ وُجُودُ مَوْجُودٍ آخَرَ واجِبٌ لِذاتِهِ، وإلّا لاشْتَرَكا في الوُجُوبِ وامْتازَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ بِخُصُوصِيَّتِهِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُمايَزَةُ فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُرَكَّبًا عَمّا بِهِ المُشارَكَةُ وعَمّا بِهِ المُمايَزَةُ وكُلُّ مُرَكَّبٍ مُمْكِنٌ مُفْتَقِرٌ إلى جُزْئِهِ، ثُمَّ إنَّ الجُزْأيْنِ إنْ كانا واجِبَيْنِ كانا مُشْتَرِكَيْنِ في الوُجُوبِ ومُتَمايِزَيْنِ بِاعْتِبارٍ آخَرَ فَيَلْزَمُ تَرَكُّبُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أيْضًا ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَكُونا واجِبَيْنِ؛ فالمُرَكَّبُ عَنْهُما المُفْتَقِرُ إلَيْهِما أوْلى أنْ لا يَكُونَ واجِبًا، فَثَبَتَ أنَّ واجِبَ الوُجُودِ واحِدٌ، وأنَّ كُلَّ ما عَداهُ فَهو مُمْكِنٌ، وكُلُّ مُمْكِنٍ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُرَجِّحٍ، وافْتِقارُهُ إلى المُرَجِّحِ، إمّا حالَ عَدَمِهِ أوْ حالَ وُجُودِهِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ