Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:84-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: وهَذا أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ؛ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنِ الغَيْبِ ووَقَعَ كَما أخْبَرَ فَيَكُونُ مُعْجِزًا، ثُمَّ قالَ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ووَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِما قَبْلَهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ رَسُولَهُ الرَّدَّ إلى مَعادٍ، قالَ: ﴿قُلْ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ وما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوابِ في المَعادِ والإعْزازِ بِالإعادَةِ إلى مَكَّةَ ﴿ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِيهِمْ وما يَسْتَحِقُّونَ مِنَ العِقابِ في مَعادِهِمْ، ثُمَّ قالَ لِرَسُولِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ فَفي كَلِمَةِ إلّا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها لِلِاسْتِثْناءِ، ثُمَّ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هَذا كَلامٌ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: (وما أُلْقِيَ إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ) ويُمْكِنُ أيْضًا إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ، أيْ وما كُنْتَ تَرْجُو إلّا أنْ يَرْحَمَكَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَيُنْعِمَ عَلَيْكَ بِذَلِكَ، أيْ ما كُنْتَ تَرْجُو إلّا عَلى هَذا.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ إلّا بِمَعْنى لَكِنْ لِلِاسْتِدْراكِ، أيْ ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ أُلْقِيَ إلَيْكَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ (القَصَصِ: ٤٦) خَصَّصَكَ بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ كَلَّفَهُ بِأُمُورٍ.