Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:84-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: لِأنَّهُ كانَ عَلى عَزْمٍ أنَّهُ لَوْ عاشَ أبَدًا لَقالَ ذَلِكَ فَعُومِلَ بِمُقْتَضى عَزْمِهِ. قالَ الجُبّائِيُّ: وهَذا يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يُعَذِّبَ الأطْفالَ عَذابًا دائِمًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، قُلْنا: لا يَجُوزُ أنْ يَفْعَلَهُ ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ لِرَسُولِهِ أمْرَ القِيامَةِ واسْتَقْصى في ذَلِكَ، شَرَحَ لَهُ ما يَتَّصِلُ بِأحْوالِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ أبُو عَلِيٍّ: الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ أحْكامَهُ وفَرائِضَهُ لَرادُّكَ بَعْدَ المَوْتِ إلى مَعادٍ، وتَنْكِيرُ المَعادِ لِتَعْظِيمِهِ، كَأنَّهُ قالَ إلى مَعادٍ وأيُّ مَعادٍ، أيْ لَيْسَ لِغَيْرِكَ مِنَ البَشَرِ مِثْلُهُ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ مَكَّةُ، ووَجْهُهُ أنْ يُرادَ بِرَدِّهِ إلَيْها يَوْمُ الفَتْحِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِهِ أنَّها كانَتْ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَعادًا لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ لِاسْتِيلاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَيْها وقَهْرِهِ لِأهْلِها وإظْهارِ عِزِّ الإسْلامِ وإذْلالِ حِزْبِ الكُفْرِ، والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، فَكَأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ وهو بِمَكَّةَ في أذًى وغَلَبَةٍ مِن أهْلِها أنَّهُ يُهاجِرُ مِنها ويُعِيدُهُ إلَيْها ظاهِرًا ظافِرًا.