Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:82-83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مُنْفَصِلَةً، وأجابَ الأوَّلُونَ بِأنَّ خَطَّ المُصْحَفِ لا يُقاسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالُوا: ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ وهَذا تَأْكِيدٌ لِما قَبْلَهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ فَتَعْظِيمٌ لَها وتَفْخِيمٌ لِشَأْنِها، يَعْنِي: تِلْكَ الَّتِي سَمِعْتَ بِذِكْرِها وبَلَغَكَ وصْفُها، ولَمْ يُعَلَّقِ الوَعْدُ بِتَرْكِ العُلُوِّ والفَسادِ، ولَكِنْ بِتَرْكِ إرادَتِهِما ومَيْلِ القَلْبِ إلَيْهِما، وعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: أنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ أنْ يَكُونَ شِراكُ نَعْلِهِ أجْوَدَ مِن شِراكِ نَعْلِ صاحِبِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَها، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ومِنَ الطُّمّاعِ مَن يَجْعَلُ العُلُوَّ لِفِرْعَوْنَ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ (القَصَصِ: ٤ ) والفَسادَ لِقارُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ ويَقُولُ: مَن لَمْ يَكُنْ مِثْلَ فِرْعَوْنَ وقارُونَ فَلَهُ تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ ولا يَتَدَبَّرُ قَوْلَهُ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ كَما تَدَبَّرَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.