Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:79-81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧
بَيْنَهم: إنَّما دَعا مُوسى عَلى قارُونَ لِيَسْتَبِدَّ بِدارِهِ وكُنُوزِهِ فَدَعا اللَّهَ حَتّى خَسَفَ بِدارِهِ وأمْوالِهِ، ثُمَّ إنَّ قارُونَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ قامَةٍ، قالَ القاضِي: إذا هَلَكَ بِالخَسْفِ فَسَواءٌ نَزَلَ عَنْ ظاهِرِ الأرْضِ إلى الأرْضِ السّابِعَةِ أوْ دُونَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لا يَمْتَنِعُ ما رُوِيَ عَلى وجْهِ المُبالَغَةِ في الزَّجْرِ، وأمّا قَوْلُهم: إنَّهُ تَعالى قالَ لَوِ اسْتَغاثَ بِي لَأغَثْتُهُ، فَإنْ صَحَّ حُمِلَ عَلى اسْتِغاثَةٍ مَقْرُونَةٍ بِالتَّوْبَةِ، فَأمّا وهو ثابِتٌ عَلى ما هو عَلَيْهِ مَعَ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي حَكَمَ بِذَلِكَ الخَسْفِ؛ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما فَعَلَهُ إلّا عَنْ أمْرِهِ فَبَعِيدٌ، وقَوْلُهم: إنَّهُ يَتَجَلْجَلُ في الأرْضِ أبَدًا فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن نِهايَةٍ، وكَذا القَوْلُ فِيما ذُكِرَ مِن عَدَدِ القاماتِ، والَّذِي عِنْدِي في أمْثالِ هَذِهِ الحِكاياتِ أنَّها قَلِيلَةُ الفائِدَةِ؛ لِأنَّها مِن بابِ أخْبارِ الآحادِ فَلا تُفِيدُ اليَقِينَ، ولَيْسَتِ المَسْألَةُ مَسْألَةً عَمَلِيَّةً حَتّى يُكْتَفى فِيها بِالظَّنِّ، ثُمَّ إنَّها في أكْثَرِ الأمْرِ مُتَعارِضَةٌ مُضْطَرِبَةٌ فالأوْلى طَرْحُها والِاكْتِفاءُ بِما دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ القُرْآنِ، وتَفْوِيضُ سائِرِ التَّفاصِيلِ إلى عالِمِ الغَيْبِ.