Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:76-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ فالمَعْنى أكْثَرُ جَمْعًا لِلْمالِ أوْ أكْثَرُ جَماعَةً وعَدَدًا، وحاصِلُ الجَوابِ أنَّ اغْتِرارَهُ بِمالِهِ وقُوَّتِهِ وجُمُوعِهِ مِنَ الخَطَأِ العَظِيمِ، وأنَّهُ تَعالى إذا أرادَ إهْلاكَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ولا ما يَزِيدُ عَلَيْهِ أضْعافًا.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ فالمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا عاقَبَ المُجْرِمِينَ فَلا حاجَةَ بِهِ إلى أنْ يَسْألَهم عَنْ كَيْفِيَّةِ ذُنُوبِهِمْ وكَمِّيَّتِها؛ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ فَلا حاجَةَ بِهِ إلى السُّؤالِ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ (الحِجْرِ: ٩٢) ؟ قُلْنا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى وقْتَيْنِ عَلى ما قَرَّرْناهُ، وذَكَرَ أبُو مُسْلِمٌ وجْهًا آخَرَ فَقالَ: السُّؤالُ قَدْ يَكُونُ لِلْمُحاسَبَةِ، وقَدْ يَكُونُ لِلتَّقْرِيرِ والتَّبْكِيتِ، وقَدْ يَكُونُ لِلِاسْتِعْتابِ، وألْيَقُ الوُجُوهِ بِهَذِهِ الآيَةِ الِاسْتِعْتابُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ (النَّحْلِ: ٨٤) ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (المُرْسَلاتِ ٣٥) .