Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:76-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ الكَعْبِيُّ: ألَسْتُمْ تَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ لا يُعْطِي الحَرامَ فَكَيْفَ أضافَ اللَّهُ مالَ قارُونَ إلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ﴾ ؟ وأجابَ بِأنَّهُ لا حُجَّةَ في أنَّهُ كانَ حَرامًا، ويَجُوزُ أنَّ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ المُلُوكِ جَمَعُوا وكَنَزُوا فَظَفِرَ قارُونُ بِذَلِكَ، وكانَ هَذا الظَّفَرُ طَرِيقَ التَّمَلُّكِ، أوْ وصَلَ إلَيْهِ بِالإرْثِ مِن جِهاتٍ، ثُمَّ بِالتَّكَسُّبِ مِن جِهَةِ المُضارَباتِ وغَيْرِها وكانَ الكُلُّ مُحْتَمَلًا.
البَحْثُ الثّانِي: المَفاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ، وقِيلَ: هي الخَزائِنُ وقِياسُ واحِدِها مَفْتَحٌ بِفَتْحِ المِيمِ، ويُقالُ ناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أثْقَلَهُ حَتّى أمالَهُ، والعُصْبَةُ: الجَماعَةُ الكَثِيرَةُ والعِصابَةُ: مِثْلُها، فالعَشَرَةُ عُصْبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في إخْوَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (يُوسُفَ: ٨ ) وكانُوا عَشْرَةً لِأنَّ يُوسُفَ وأخاهُ لَمْ يَكُونا مَعَهم.
إذا عَرَفْتَ مَعْنى الألْفاظِ فَنَقُولُ: هَهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالمَفاتِحِ المَفاتِيحُ، وهي الَّتِي يُفْتَحُ بِها البابُ، قالُوا كانَتْ مَفاتِيحُهُ مِن جُلُودِ الإبِلِ وكُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ إصْبَعٍ، وكانَ لِكُلِّ خِزانَةٍ مِفْتاحٌ، وكانَ إذا رَكِبَ
صفحة ١٤