Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:74-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فالمُرادُ مَيَّزْنا واحِدًا لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ بَعْضُهم هُمُ الأنْبِياءُ يَشْهَدُونَ بِأنَّهم بَلَّغُوا القَوْمَ الدَّلائِلَ، وبَلَغُوا في إيضاحِها كُلَّ غايَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْصِيرَ مِنهم فَيَكُونُ ذَلِكَ زائِدًا في غَمِّهِمْ، وقالَ آخَرُونَ بَلْ هُمُ الشُّهَداءُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلى النّاسِ في كُلِّ زَمانٍ، ويَدْخُلُ في جُمْلَتِهِمُ الأنْبِياءُ وهَذا أقْرَبُ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَمَّ كَلَّ أُمَّةٍ وكُلَّ جَماعَةٍ بِأنْ يَنْزِعَ مِنهُمُ الشَّهِيدَ فَيَدْخُلَ فِيهِ الأحْوالُ الَّتِي لَمْ يُوجَدْ فِيها النَّبِيُّ وهي أزْمِنَةُ الفَتَراتِ، والأزْمِنَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَعَلِمُوا حِينَئِذٍ أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ ولِرُسُلِهِ ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ غابَ عَنْهم غَيْبَةَ الشَّيْءِ الضّائِعِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الباطِلِ والكَذِبِ.