Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:64-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأمْرُ الثّالِثُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَسْألُ اللَّهُ الكُفّارَ عَنْها قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ﴾ أيْ: فَصارَتِ الأنْباءُ كالعَمى عَلَيْهِمْ جَمِيعًا لا تَهْتَدِي إلَيْهِمْ، فَهم لا يَتَساءَلُونَ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا كَما يَتَساءَلُ النّاسُ في المُشْكِلاتِ؛ لِأنَّهم يَتَساوَوْنَ جَمِيعًا في عَمى الأنْباءِ عَلَيْهِمْ، والعَجْزِ عَنِ الجَوابِ، وقُرِئَ فَعَمِيَتْ وإذا كانَتِ الأنْبِياءُ لِهَوْلِ ذَلِكَ يُتَعْتِعُونَ في الجَوابِ عَنْ مِثْلِ هَذا السُّؤالِ، ويُفَوِّضُونَ الأمْرَ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ (المائِدَةِ: ١٠٩) فَما ظَنُّكَ بِهَؤُلاءِ الضُّلّالِ، قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِالجَبْرِ؛ لِأنَّ فِعْلَهم لَوْ كانَ خَلْقًا مِنَ اللَّهِ تَعالى ويَجِبُ وُقُوعُهُ بِالقُدْرَةِ والإرادَةِ؛ لَما عَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ ولَقالُوا: إنَّما أتَيْنا في تَكْذِيبِ الرُّسُلِ مِن جِهَةِ خَلْقِكَ فِينا تَكْذِيبَهم والقُدْرَةَ
صفحة ٩