Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:58-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَمْ يَسْكُنْها إلّا المُسافِرُ ومارُّ الطَّرِيقِ يَوْمًا أوْ ساعَةً.
وثانِيها: يُحْتَمَلُ أنَّ شُؤْمَ مَعاصِي
صفحة ٦
المُهْلَكِينَ بَقِيَ أثَرُهُ في دِيارِهِمْ، فَكُلُّ مَن سَكَنَها مِن أعْقابِهِمْ لَمْ يَبْقَ فِيها إلّا قَلِيلًا، وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ لَها بَعْدَ هَلاكِ أهْلِها، وإذا لَمْ يَبْقَ لِلشَّيْءِ مالِكٌ مُعَيَّنٌ قِيلَ: إنَّهُ مِيراثُ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ الباقِي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ أهْلَكَ تِلْكَ القُرى بِسَبَبِ بَطَرِ أهْلِها، فَكَأنَّ سائِلًا أوْرَدَ السُّؤالَ مِن وجْهَيْنِ.
الأوَّلُ: لِماذا ما أهْلَكَ اللَّهُ الكُفّارَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مَعَ أنَّهم كانُوا مُسْتَغْرِقِينَ في الكُفْرِ والعِنادِ ؟
الثّانِي: لِماذا ما أهْلَكَهم بَعْدَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مَعَ تَمادِي القَوْمِ في الكُفْرِ بِاللَّهِ تَعالى والتَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ- ؟ فَأجابَ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ وحاصِلُ الجَوابِ أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ بَيانَ أنَّ عَدَمَ البَعْثَةِ يَجْرِي مَجْرى العُذْرِ لِلْقَوْمِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ إهْلاكُهم إلّا بَعْدَ البَعْثَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ وجْهَيْنِ.