Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في انْتِصابِ ﴿رِزْقًا﴾ إنْ جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا جازَ أنْ يَنْتَصِبَ بِمَعْنى ما قَبْلَهُ؛ لِأنَّ مَعْنى ﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، و(يُرْزَقُ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ) واحِدٌ، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، وإنْ جَعَلْتَهُ بِمَعْنى مَرْزُوقٍ كانَ حالًا مِنَ الثَّمَراتِ لِتَخْصِيصِها بِالإضافَةِ، كَما يَنْتَصِبُ عَلى النَّكِرَةِ المُتَخَصِّصَةِ بِالصِّفَةِ.
الثّانِي: احْتَجَّ الأصْحابُ بِقَوْلِهِ: ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ في أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى، وبَيانُهُ أنَّ تِلْكَ الأرْزاقَ إنَّما كانَتْ تَصِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ النّاسَ كانُوا يَحْمِلُونَها إلَيْهِمْ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُ العَبْدِ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى لَما صَحَّتْ تِلْكَ الإضافَةُ، فَإنْ قِيلَ سَبَبُ تِلْكَ الإضافَةِ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي ألْقى تِلْكَ الدَّواعِيَ في قُلُوبِ مَن ذَهَبَ بِتِلْكَ الأرْزاقِ إلَيْهِمْ، قُلْنا تِلْكَ الدَّواعِي إنِ اقْتَضَتِ الرُّجْحانَ، فَقَدْ بَيَّنّا في غَيْرِ مَوْضِعٍ أنَّهُ مَتى حَصَلَ الرُّجْحانُ، فَقَدْ حَصَلَ الوُجُوبُ، وحِينَئِذٍ يَحْصُلُ المَقْصُودُ، وإنْ لَمْ يَحْصُلِ الرُّجْحانُ انْقَطَعَتِ الإضافَةُ بِالكُلِّيَّةِ.