Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وحاصِلُ الجَوابِ: أنَّهُ تَعالى لَمّا جَعَلَ الحَرَمَ آمِنًا، وأكْثَرَ فِيهِ الرِّزْقَ حالَ كَوْنِهِمْ مُعْرِضِينَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى مُقْبِلِينَ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ، فَلَوْ آمَنُوا لَكانَ بَقاءُ هَذِهِ الحالَةِ أوْلى، قالَ القاضِي: ولَوْ أنَّ الرَّسُولَ قالَ لَهم: إنَّ الَّذِي ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّخَطُّفِ لَوْ كانَ حَقًّا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا لَكم في أنْ لا تُؤْمِنُوا، وقَدْ ظَهَرَتِ الحُجَّةُ لانْقَطَعُوا، أوْ قالَ لَهم: إنَّ تَخَطُّفَهم لَكم بِالقَتْلِ وغَيْرِهِ، وقَدْ آمَنتُمْ كالشَّهادَةِ لَكم، فَهو نَفْعٌ عائِدٌ عَلَيْكم لانْقَطَعُوا أيْضًا، ولَوْ قالَ لَهم: ما قَدْرُ مَضَرَّةِ التَّخَطُّفِ في جَنْبِ العِقابِ الدّائِمِ الَّذِي أُخَوِّفُكم مِنهُ إنْ بَقِيتُمْ عَلى كُفْرِكم لانْقَطَعُوا، لَكِنَّهُ تَعالى احْتَجَّ بِما هو أقْوى مِن حَيْثُ بَيَّنَ كَذِبَهم في أنَّهم يُتَخَطَّفُونَ مِن حَيْثُ عَرَفُوا مِن حالِ البُقْعَةِ بِالعادَةِ، أنَّ ذَلِكَ لا يَجْرِي إنْ آمَنُوا، ومِثْلُ ذَلِكَ إذا أمْكَنَ بَيانُهُ لِلْخَصْمِ فَهو أوْلى مِن سائِرِ ما ذَكَرْنا، فَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعالى
صفحة ٥
والآيَةُ دالَّةٌ عَلى صِحَّةِ الحِجاجِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى إزالَةِ شُبْهَةِ المُبْطِلِينَ. بَقِيَ هَهُنا بَحْثانِ: