Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:48-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ أيْ جاءَهُمُ الرَّسُولُ المُصَدِّقُ بِالكِتابِ المُعْجِزِ مَعَ سائِرِ المُعْجِزاتِ، قالُوا: لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى مِنَ الكِتابِ المُنَزَّلِ جُمْلَةً واحِدَةً، ومِن سائِرِ المُعْجِزاتِ كَقَلْبِ العَصا حَيَّةً، واليَدِ البَيْضاءِ، وفَلْقِ البَحْرِ، وتَظْلِيلِ الغَمامِ، وانْفِجارِ الحَجَرِ بِالماءِ، والمَنِّ والسَّلْوى، ومِن أنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ، وكَتَبَ لَهُ في الألْواحِ، وغَيْرِها مِنَ الآياتِ، فَجاءُوا بِالِاقْتِراحاتِ المَبْنِيَّةِ عَلى التَّعَنُّتِ والعِنادِ، كَما قالُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ وما أشْبَهَ ذَلِكَ.
واعْلَمْ أنَّ الَّذِي اقْتَرَحُوهُ غَيْرُ لازِمٍ؛ لِأنَّهُ لا يَجِبُ في مُعْجِزاتِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنْ تَكُونَ واحِدَةً، ولا فِيما يَنْزِلُ إلَيْهِمْ مِنَ الكُتُبِ أنْ يَكُونَ عَلى وجْهٍ واحِدٍ؛ إذِ الصَّلاحُ قَدْ يَكُونُ في إنْزالِهِ مَجْمُوعًا كالتَّوْراةِ ومُفَرَّقًا كالقُرْآنِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ واخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا﴾ إلى مَن يَعُودُ، وذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ اليَهُودَ أمَرُوا قُرَيْشًا أنْ يَسْألُوا مُحَمَّدًا أنْ يُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى﴾ يَعْنِي: أوَلَمْ
صفحة ٢٢٣