# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:45-46

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204513

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فالإنْذارُ هو التَّخْوِيفُ بِالعِقابِ عَلى المَعْصِيَةِ. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ قِصَّةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِرَسُولِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ فَجَمَعَ تَعالى بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأحْوالَ الثَّلاثَةَ هي الأحْوالُ العَظِيمَةُ الَّتِي اتَّفَقَتْ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إذِ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ إنْزالُ التَّوْراةِ حَتّى تَكامَلَ دِينُهُ واسْتَقَرَّ شَرْعُهُ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ أوَّلَ أمْرِهِ، والمُرادُ نادَيْناهُ وسَطَ أمْرِهِ وهو لَيْلَةُ المُناجاةِ، ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ في هَذِهِ الأحْوالِ حاضِرًا بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ بَعَثَهُ وعَرَّفَهُ هَذِهِ الأحْوالَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
صفحة ٢٢١
ثُمَّ فَسَّرَ تِلْكَ الرَّحْمَةَ بِأنْ قالَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ واخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقالَ بَعْضُهم: لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ نَذِيرٌ مِنهم، وقالَ بَعْضُهم: حُجَّةُ الأنْبِياءِ كانَتْ قائِمَةً عَلَيْهِمْ، ولَكِنَّهُ ما بَعَثَ إلَيْهِمْ مَن يُجَدِّدُ تِلْكَ الحجة عَلَيْهِمْ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَبْعُدُ وُقُوعُ الفَتْرَةِ في التَّكالِيفِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى تَقْرِيرًا لِلتَّكالِيفِ، وإزالَةً لِتِلْكَ الفَتْرَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
