Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى ما أعْطاهُ المُلْكَ وإلّا لَكانَ ذَلِكَ بِحَقٍّ، وهَكَذا كُلُّ مُتَغَلِّبٍ، لا كَما ادَّعى مُلُوكُ بَنِي أُمَيَّةَ عِنْدَ تَغَلُّبِهِمْ أنَّ مُلْكَهم مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ في كُلِّ غاصِبٍ لِحُكْمِ اللَّهِ أنَّهُ أخَذَ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ، واعْلَمْ أنَّ هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ وُصُولَ ذَلِكَ المُلْكِ إلَيْهِ، إمّا أنْ يَكُونَ مِنهُ أوْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، أوْ لا مِنهُ ولا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَإنْ كانَ مِنهُ، فَلِمَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرُبَّما كانَ العاجِزُ أقْوى وأعْقَلَ بِكَثِيرٍ مِنَ المُتَوَلِّي لِلْأمْرِ ؟ وإنْ كانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَقَدْ صَحَّ الغَرَضُ، وإنْ كانَ مِن سائِرِ النّاسِ، فَلِمَ اجْتَمَعَتْ دَواعِي النّاسِ عَلى نُصْرَةِ أحَدِهِما وخِذْلانِ الآخَرِ ؟ واعْلَمْ أنَّ هَذا أظْهَرُ مِن أنْ يَرْتابَ فِيهِ العاقِلُ.