Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:33-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ السّادِسُ: قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ نَبِيَّيْنِ وآيَتَيْنِ أقْوى مِن نَبِيٍّ واحِدٍ وآيَةٍ واحِدَةٍ. قالَ القاضِي: والَّذِي قالَهُ مِن جِهَةِ العادَةِ أقْوى، فَأمّا مِن حَيْثُ الدَّلالَةِ فَلا فَرْقَ بَيْنَ مُعْجِزَةٍ ومُعْجِزَتَيْنِ ونَبِيٍّ ونَبِيَّيْنِ؛ لِأنَّ المَبْعُوثَ إلَيْهِ إنْ نَظَرَ في أيِّهِما كانَ عَلِمَ، وإنْ لَمْ يَنْظُرْ فالحالَةُ واحِدَةٌ، هَذا إذا كانَتْ طَرِيقَةُ الدَّلالَةِ في المُعْجِزَتَيْنِ واحِدَةً، فَأمّا إذا اخْتَلَفَتْ وأمْكَنَ في إحْداهُما إزالَةُ الشُّبْهَةِ ما لا يُمْكِنُ في الأُخْرى، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أنْ يَخْتَلِفا، ويَصْلُحُ عِنْدَ ذَلِكَ أنْ يُقالَ: إنَّهُما بِمَجْمُوعِهِما أقْوى مِن إحْداهُما عَلى ما قالَهُ السُّدِّيُّ. لَكِنَّ ذَلِكَ لا يَتَأتّى في مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ؛ لِأنَّ مُعْجِزَتَهُما كانَتْ واحِدَةً لا مُتَغايِرَةً.
صفحة ٢١٤
أمّا قَوْلُهُ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ العَضُدَ قَوامُ اليَدِ وبِشِدَّتِها تَشْتَدُّ، يُقالُ في دُعاءِ الخَيْرِ: شَدَّ اللَّهُ عَضُدَكَ، وفي ضِدِّهِ: فَتَّ اللَّهُ في عَضُدِكِ. ومَعْنى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ: سَنُقَوِّيكَ بِهِ، فَإمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأنَّ اليَدَ تَشْتَدُّ لِشِدَّةِ العَضُدِ، والجُمْلَةُ تَقْوى بِشِدَّةِ اليَدِ عَلى مُزاوَلَةِ الأُمُورِ، وإمّا لِأنَّ الرَّجُلَ شُبِّهَ بِاليَدِ في اشْتِدادِها بِاشْتِدادِ العَضُدِ، فَجُعِلَ كَأنَّهُ يَدٌ مُشْتَدَّةٌ بِعَضُدٍ شَدِيدَةٍ.