Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ فاعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِثَلاثِ عِباراتٍ:
أحَدُها: هَذِهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ في طه: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ [طه: ٢٢] .
وثالِثُها: قَوْلُهُ في النَّمْلِ: ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ [النمل: ١٢] قالَ العَزِيزِيُّ في غَرِيبِ القُرْآنِ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ أدْخِلْها فِيهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ فَأحْسَنُ النّاسِ كَلامًا فِيهِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: فِيهِ مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَلَبَ اللَّهُ لَهُ العَصا حَيَّةً فَزِعَ واضْطَرَبَ، فاتَّقاها بِيَدِهِ كَما يَفْعَلُ الخائِفُ مِنَ الشَّيْءِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ اتِّقاءَكَ بِيَدِكَ فِيهِ غَضاضَةٌ عِنْدَ الأعْداءِ، فَإذا ألْقَيْتَها فَكَما تَنْقَلِبُ حَيَّةً فَأدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ عَضُدِكَ مَكانَ اتِّقائِكَ بِها، ثُمَّ أخْرِجْها بَيْضاءَ لِيَحْصُلَ الأمْرانِ؛ اجْتِنابُ ما هو غَضاضَةٌ عَلَيْكَ وإظْهارُ
صفحة ٢١٢
مُعْجِزَةٍ أُخْرى، والمُرادُ بِالجَناحِ اليَدُ؛ لِأنَّ يَدَيِ الإنْسانِ بِمَنزِلَةِ جَناحَيِ الطّائِرِ، وإذا أدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنى تَحْتَ عَضُدِهِ اليُسْرى، فَقَدْ ضَمَّ جَناحَهُ إلَيْهِ.