Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: قالَ في سُورَةِ النَّمْلِ ﴿نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ [النمل: ٨] وقالَ هَهُنا: ﴿إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ وقالَ في طه: ﴿نُودِيَ يامُوسى﴾ ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ ( طه: ١١ - ١٢) ولا مُنافاةَ بَيْنَ هَذِهِ الأشْياءِ، فَهو تَعالى ذَكَرَ الكُلَّ إلّا أنَّهُ حَكى في كُلِّ سُورَةٍ بَعْضَ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّداءُ.
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ الحَسَنُ إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نُودِيَ نِداءَ الوَحْيِ لا نِداءَ الكَلامِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ (طه: ١٣) قالَ الجُمْهُورُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى كَلَّمَهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ (النِّساءِ: ١٦٤) وسائِرُ الآياتِ، وأمّا الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الحَسَنُ فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ لَمْ يَكُنْ بِالوَحْيِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ أيْضًا بِالوَحْيِ لانْتَهى آخِرُ الأمْرِ إلى كَلامٍ يَسْمَعُهُ المُكَلَّفُ لا بِالوَحْيِ، وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، بَلِ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ وصِيَّتُهُ بِأنْ يَتَشَدَّدَ في الأُمُورِ الَّتِي تَصِلُ إلَيْهِ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ بِالوَحْيِ.