Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِأنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مَعْلُومَةً بِالضَّرُورَةِ، والذّاتُ مَعْلُومَةٌ بِالنَّظَرِ، ولَوْ عَلِمَ مُوسى أنَّهُ اللَّهُ تَعالى بِالضَّرُورَةِ لَزالَ التَّكْلِيفُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا أسْمَعَهُ الكَلامَ الَّذِي لَيْسَ بِحَرْفٍ ولا صَوْتٍ عَرَفَ أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الكَلامِ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ كَلامَ الخَلْقِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّ ظُهُورَ الكَلامِ مِنَ الشَّجَرَةِ كَظُهُورِ التَّسْبِيحِ مِنَ الحَصى في أنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُعْجِزُ هو أنَّهُ رَأى النّارَ في الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ، فَعَلِمَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ النّارِ وبَيْنَ خُضْرَةِ الشَّجَرَةِ إلّا اللَّهُ تَعالى. ويُحْتَمَلُ أنْ يَصِحَّ ما يُرْوى أنَّ إبْلِيسَ لَمّا قالَ لَهُ: كَيْفَ عَرَفْتَ أنَّهُ نِداءُ اللَّهِ تَعالى ؟ قالَ: لِأنِّي سَمِعْتُهُ بِجَمِيعِ أجَزائِي، فَلَمّا وجَدَ حِسَّ السَّمْعِ مِن جَمِيعِ الأجْزاءِ عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ سِوى اللَّهِ تَعالى، وهَذا إنَّما يَصِحُّ عَلى مَذْهَبِنا حَيْثُ قُلْنا: البَيِّنَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا.
* * *