Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:25-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ فَلا شُبْهَةَ في أنَّ هَذا اللَّفْظَ، وإنْ كانَ عَلى التَّرْدِيدِ لَكِنَّهُ عِنْدَ التَّزْوِيجِ عَيَّنَ، ولا شُبْهَةَ في أنَّ العَقْدَ وقَعَ عَلى أقَلِّ الأجَلَيْنِ، فَكانَتِ الزِّيادَةُ كالتَّبَرُّعِ، والفُقَهاءُ رُبَّما اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلى أنَّ العَمَلَ قَدْ يَكُونُ مَهْرًا كالمالِ، وعَلى أنَّ إلْحاقَ الزِّيادَةِ بِالثَّمَنِ والمُثَمَّنِ جائِزٌ، ولَكِنَّهُ شَرْعُ مَن قَبْلَنا فَلا يَلْزَمُنا، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ كانَ جائِزًا في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ أنْ يُشْرَطَ لِلْوَلِيِّ مَنفَعَةٌ، وعَلى أنَّهُ كانَ جائِزًا في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ نِكاحُ المَرْأةِ بِغَيْرِ بَدَلٍ تَسْتَحِقُّهُ المَرْأةُ، وعَلى أنَّ عَقْدَ النِّكاحِ لا تُفْسِدُهُ الشُّرُوطُ الَّتِي لا يُوجِبُها العَقْدُ، ثم قال: ﴿عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ تَأْجُرُنِي مِن أجَرْتُهُ إذا كُنْتَ لَهُ أجِيرًا، وثَمانِيَ حِجَجٍ ظَرْفُهُ، أوْ مِن أجَرْتُهُ كَذا إذا أثَبْتَهُ إيّاهُ، ومِنهُ أجَرَكُمُ اللَّهُ ورَحِمَكم، و﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ، ومَعْناهُ رَعِيَّةً ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ ثم قال: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: لا أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ بِإلْزامِ إثْمِ الرَّجُلَيْنِ، فَإنْ قِيلَ: ما حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ: شَقَقْتُ عَلَيْهِ وشَقَّ عَلَيْهِ الأمْرُ ؟ قُلْنا: حَقِيقَتُهُ أنَّ الأمْرَ إذا تَعاظَمَكَ، فَكَأنَّهُ شَقَّ عَلَيْكَ ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ، تَقُولُ تارَةً أُطِيقُهُ وتارَةً لا أُطِيقُهُ.