Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:25-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ فَقَوْلُهُ ﴿عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ مُسْتَحْيِيَةً، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: قَدِ اسْتَتَرَتْ بِكُمِّ قَمِيصِها، وقِيلَ: ماشِيَةٌ عَلى بُعْدٍ، مائِلَةٌ عَنِ الرِّجالِ. وقالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي حازِمٍ: عَلى إجْلالٍ لَهُ، ومِنهم مَن يَقِفُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿تَمْشِي﴾ ثُمَّ يَبْتَدِئُ، فَيَقُولُ: ﴿عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ قالَتْ: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ﴾ يَعْنِي أنَّها عَلى الِاسْتِحْياءِ قالَتْ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ الكَرِيمَ إذا دَعا غَيْرَهُ إلى الضِّيافَةِ يَسْتَحْيِي، لا سِيَّما المَرْأةُ وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعِينٌ سِواهُما. ورُوِيَ أنَّهُما لَمّا رَجَعَتا إلى أبِيهِما قَبْلَ النّاسِ، قالَ لَهُما: ما أعْجَلَكُما، قالَتا: وجَدْنا رَجُلًا صالِحًا رَحِمَنا فَسَقى لَنا، فَقالَ لِإحْداهُما: اذْهَبِي فادْعِيهِ لِي.
أمّا الِاخْتِلافُ في أنَّ ذَلِكَ الشَّيْخَ كانَ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ غَيْرَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ شُعَيْبٌ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ في البِنْتَيْنِ: اسْمُ الكُبْرى صَفُورا، والصُّغْرى لِيا. وقالَ غَيْرُهُ: صَفْرا وصَفِيرا، وقالَ الضَّحّاكُ: صافُورا، والَّتِي جاءَتْ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هي الكُبْرى عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ. وقالَ الكَلْبِيُّ: الصُّغْرى، ولَيْسَ في القُرْآنِ دَلالَةٌ عَلى شَيْءٍ مِن هَذِهِ التَّفاصِيلِ.